أقلام وآراء » المصري اليوم

اعتذار الكبار

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وتحدث «بكر عويضة» عن المؤتمرات والندوات وكافة أشكال «حملات التشكيك فى تضحيات مصر منذ نكبة فلسطين 1948، وصولًا إلى انتصار 1973». ولم يستثنِ «عويضة» نفسه من «خطأ»- وربما «خطيئة»- المشاركة فى تلك الحملات، إلى جانب نُخب، تضم إعلاميين ومثقفين ومفكرين.. وكبار رجال قرار.. وبعض تجار بيزنس اصطياد الصفقات، الذين لم يساورهم «مقدار ذرة من تأنيب ضمير»، إذ حوّلوا «الانتصار» إلى «عار» يوجب الخجل منه، بادعاءات وحجج مثل «ثغرة الدفرسوار» و«زيارة السادات للقدس وخطابه فى الكنيست»، و«توقيع اتفاقات كامب ديفيد». ويستنكر الكاتب «عويضة» «تبخيس مناضلى فنادق الخمس نجوم.. ليس فقط لحجم الانتصار التاريخى، بل- وهو الأشد مضاضة فى الألم- لدماء أولئك الذين ضحوا بأرواحهم كى يعيدوا شيئًا من كرامة العرب المهدورة». وتحدث الأستاذ «عويضة» عن تشكيل ما سُمى «جبهة الصمود والتصدى» (ليبيا وسوريا والعراق والجزائر ومنظمة التحرير الفلسطينية واليمن الجنوبى).. التى شُكلت بغرض محدد، هو «كَيْل ما أمكنهم من كل ألوان مفردات عبثية ضد مصر تحديدًا»، وشاركتهم فى ذلك «أطراف مصرية وأحزاب عربية».. كما أشار الكاتب إلى «تعليقهم كل المواقف على شماعة كامب ديفيد».

مقال الأستاذ «بكر عويضة» يتسم بقدر من الشجاعة الأدبية السياسية، لطالما تفتقده معظم صحافتنا العربية، شجاعة الاعتراف بالخطأ والاعتذار بوضوح لا يقبل اللبس، إنه اعتذار الكبار وفضيلة الرجوع إلى الحق، بعيدًا عن الوقوع فى أسر أبدى لشعارات الماضى، تلك الشعارات التى تجاوزها الزمن والواقع التاريخى، والتى مازالت ترددها فلول ميليشيات السياسات العنترية ومرتزقة الإعلام، ومن خلفهم بعض المصابين بالحواز السياسى والتثبت عند مرحلة المراهقة السياسية، من المهووسين بفكرة التخوين، أو «التكفير الوطنى والسياسى».

«جبهة الصمود والتصدى» تصدت لمصر.. طردتها من جامعة الدول العربية، وطاردتها فى كافة المنظمات الدولية. أقطاب الجبهة.. الطغاة الثلاثة.. «القذافى» و«صدام» و«الأسد».. بدّدوا ثروات شعوبهم وأنفقوا الملايين على حملات ضد مصر قادها «مناضلو الفنادق» من السياسيين والإعلاميين الفاسدين من «المحيط الأطلسى» إلى «الخليج الفارسى»، بل من كل بلدان العالم. كل من الطغاة الثلاثة تولى السلطة عبر انقلاب، ورسّخ لسلطته لعقود، بحكم الحديد والنار والاغتيالات والتآمر على زملائه، وثلاثتهم شارك أبناؤهم فى حكم بلادهم، استعدادًا لوراثة الرئاسة/ العرش، كما اشترك ثلاثتهم فى تتويج عهودهم «السعيدة» بدمار وخراب وتقسيم بلادهم. ولا نعتقد أن بلادهم سوف تعود مُوحَّدة مرة أخرى. رحل ثلاثتهم ومَن تبعهم جميعًا عن عالمنا، ولكن لم ترحل بعد ذهنية التسلط على الشعوب وتأبيد الحكم والتخلف الحضارى وتوريثهما باسم «فلسطين».. أو بأى اسم أو شعار ديماجوجى آخر. ومازال هناك الكثيرون من «المناضلين» ممن يقطنون الماضى القريب والماضى السحيق و«فنادق النجوم الخمسة»، وإن تقلصت مصادر تمويلهم إلى دولة واحدة وبعض المنظمات والأفراد.

مازال هناك مَن يريد تأجيج نيران عداءات وحروب انقضت أسباب اشتعالها منذ عقود. وتعليق مشكلة «سد النهضة» على «شماعة إسرائيل»، وهو نوع من العصاب السياسى الممجوج.

أتابع من وقت لآخر ما يبثه المستشار «أحمد عبده ماهر» عبر وسائط التواصل الاجتماعى من اجتهادات مشروعة فى قراءته لبعض ما يُعرف بـ«تراث إسلامى». اجتهادات يبين فيها السيد المستشار عن رؤى مستنيرة وكاشفة لبعض مما لا يفخر به العقل السوى والفطرة السليمة. ولَكَم خاض الرجل من معارك لكشف الغطاء عن نصوص فقهية كانت- وإلى وقت قريب- تُدرس فى معاهدنا الأزهرية، رأى أنها تساعد على تكوين الذهنية الإرهابية. والمستشار «أحمد عبده ماهر» (يبلغ من العمر خمسة وسبعين عامًا). جمع بين دراسة القانون ودراسة العلوم العسكرية. وهو من محاربينا القدماء، وقد خاض عدة حروب دفاعًا عن الوطن، وناله ما ناله من إصابات. مثل هذا الرجل يستحق أن يُزين صدره بالأوسمة والنياشين لما خاضه من معارك حربية ومعارك فكرية تنويرية، لا أن تُستنزف صحته فى المثول أمام مُحقِّقين لساعات طوال، بتهمة «ازدراء الإسلام»!!. تُرى هل من سبيل قانونى لوقف مهزلة هذه السهولة «الفجّة» فى «البهدلة» و«الجرجرة» أمام المحاكم لمَن هم يستحقون الاعتذار لهم عن تأخر شكرهم وتكريمهم؟. مع هذا المشهد السريالى.. هل هناك إرادة حقيقية لتجديد الخطاب الدينى؟.

مهالك الأهلى والزمالك

يجب أن تُظهر الدولة هيبتها وتفرضها فى مواجهة سلوكيات التعصب الممجوج للأهلى والزمالك، وذلك قبل أن تستفحل الأمور، ولتكن البداية عدم الإذعان للمطالبة بالاستعانة بحكام أجانب مطلقًا. ونكرر، لا بد من ضبط حرارة تعصب الإعلام الرياضى التحريضى، وكذلك المحاسبة الصارمة لكافة مسؤولى الأندية واللاعبين عن سلوكياتهم التحريضية. سارِعوا قبل فوات الأوان.

حطام الصاروخ الصيني .. «الفلك الدولي» يصدر التحديث الأخير وبث لتتبع المسار (فيديو)


بتاريخ:  2021-05-09


كلمات دالّة:
التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.