الأرصاد: استمرار نشاط الرياح والأتربة على البلاد يصاحبها أمطار.. والصغرى في القاهرة 9 درجات     مجلس الأمن يصوت اليوم حول بعثة مراقبة في اليمن     أول رواية من زيمبابوى.. "العربى للنشر" يطرح "شمس سبتمبر" بمعرض الكتاب     ما أناديلك تتصدر أغاني ألبوم عبد الله الرويشد     سقوط عاطلين لاتجارهما في الحشيش.. والنيابة تحبسهما بحلوان     نائب: لا يوجد مخطط واضح من وزارة البيئة للقضاء على مشكلة القمامة     أسعار الدولار اليوم الأربعاء 16/ 1/ 2019     رسالة إلى بشار الأسد     إبراهيم حسن: دفعنا 25 ألف دولار وجابولنا حكام من دول مجهولة.. فيديو     فائدة جمالية غير متوقعة لـ جوزة الطيب     لحظات مرعبة.. ثور هائج يخرج من حلبة مصارعة ويصيب الجمهور.. فيديو     برلماني: قانون الأحوال الشخصية في محل إعادة تقييم شامل     جامعة المنصورة: تخفيف عقوبة طالب فيديو الحضن خوفاً على مستقبله     مسافرون بلا مقاعد.. جلسوا على الأرض في رحلة جوية أوروبية     حضري الـ بانيه بمذاق لا يقاوم في دقيقتين     شاكر وجسار يحييان أولى حفلات مسرح المجاز في 2019 بالشارقة.. فيديو     الميركاتو الإيطالي: روما يسعى للتعاقد مع النني     الباز: مبارك أقال وزير الصحة بسبب سفره للخارج دون علمه     بيع خصلة من شعر مارلين مونرو بـ16500 دولار‎     طلب إحاطة للحكومة يكشف وقائع فساد داخل المدن الجامعیة بـ"الأزهر"     وزيرة الهجرة: حافظوا على الوطن.. مش هنلاقي بلد تانية زي مصر تضمنا.. صور     رويترز: ضحايا جدد متوقعين في هجمات كينيا     برلماني: لا مانع من إصدار لائحة موحدة لكل الأندية     الإمام الأكبر يشكل لجنة جديدة للإشراف على الفتوى بالجامع الأزهر     الصناعة: دمج الصناعات المتوسطة ومتناهية الصغر ضمن إجراءاتنا لتطوير القطاع    

رأي » المصري اليوم » بدون حُرية المجتمع المدنى لن يكتمل الانطلاق الاقتصادى

اشترك لتصلك أهم الأخبار

كلما كثرت مواد قانون الجمعيات، كان ذلك قيوداً على انطلاقها، وتعويقاً لدورها فى (1) الرعاية الاجتماعية، وفى (2) التنمية الاجتماعية، وفى (3) غرس وتعميق روح المُبادرة عِند المواطنين المصريين.

وهذا القيد الثالث هو الذى يعوق الانطلاق الاقتصادى بوتيرة أسرع، لكى يتجاوز المعدل السنوى للنمو الاقتصادى تسعة فى المائة. وهو نفس المُعدل الذى استطاعت به كل من كوريا الجنوبية، والصين، والهند، وماليزيا أن تُحقق قفزاتها الكُبرى، والتى بسببها أطلق عليها خُبراء التنمية تعبير النمور الآسيوية Asian Tigers.

إن قراءة التاريخ المصرى الحديث، أى خلال القرنين الأخيرين، التاسع عشر والعشرين، تُشير إلى أربع لحظات شهدت فيها مصر نهضات كُبرى. كان أولها فى عهد محمد على (1805-1840)، والثانية فى عهد الخديو إسماعيل (1863-1879)، والثالثة فى العقود الثلاثة الأولى من القرن العشرين، التى شهدت تأسيس الجامعة المصرية (1912) ونمو الحركة الوطنية، مع مصطفى كامل ومحمد فريد، والتى وصلت إلى أقصاها بثورة 1919 للمطالبة بالاستقلال عن بريطانيا، والديمقراطية، مُمثلة فى دستور، وبرلمان مُنتخب يتولى وحده سُلطة التشريع، ومُراقبة ومُحاسبة السُلطة التنفيذية، وحُرية تكوين الجمعيات، واستقلال السُلطة القضائية.

ومع النجاح النسبى لثورة 1919، وإذعان بريطانيا لذلك الانتفاض الجماهيرى، غير المسبوق فى أسيا وأفريقيا، وإذعان العرش الملكى، وإصدار أول دستور ديمقراطى ليبرالى عام 1923، وإجراء أول انتخابات نيابية بمقتضاه، ازدهرت الرأسمالية الوطنية، والتى رمز لها طلعت حرب، مؤسس أول بنك مصرى، باكتتابات مصرية صرفة. وكان هذا البنك بدوره واعياً للمسؤولية الاجتماعية لرأس المال، فخصص نسبة من أرباحه لرعاية الآداب والفنون. ومن ذلك تأسيس مسرح مصر، واستديو مصر.

وتِلك هى ما درج المؤرخون على تسميتها بالعصر الليبرالى، التى تفتحت فيه مواهب المصريين فى كل مناحى الحياة. فكان العصر الذهبى للشعِر، حيث أبدع أحمد شوقى وحافظ إبراهيم، والطرب والغناء بأصوات وموسيقى أم كلثوم، ومحمد عبدالوهاب، وفى التمثيل - يوسف وهبى، وأمينة رزق، وفى الأدب بأقلام توفيق الحكيم، ومصطفى لُطفى المنفلوطى، ثم نجيب محفوظ وإحسان عبدالقدوس، ويوسف إدريس. وظهرت أول رواية عربية بقلم محمد حسنين هيكل، وهى (زينب)، والتى تحولت فيما بعد إلى فيلم سينمائى.

ولأن حركة المجتمعات الحية فى شمولها وتنوعها هى التى تُفجر طاقات أبنائها، وتُنعش فيهم روح المُبادرة والعطاء، فقد تكاثرت منظمات المجتمع المدنى – من مبرّات، إلى جمعيات خيرية، إلى ساحات شعبية رياضية. بل إن أول جامعة مدنية عرفتها مصر، كانت إحدى ثمرات ذلك العصر الليبرالى، وهى التى أصبحت فيما بعد جامعة فؤاد الأول، ثم إلى جامعة القاهرة الحالية. وهذا المجتمع المدنى نفسه هو الذى أقام بالجهود التطوعية، أعظم الصروح الطبية فى الإسكندرية، وهو مستشفى المواساة، وفى القاهرة مستشفى الجمعية الخيرية الإسلامية، واللتان لا تزالان تُقدمان خدماتهما، رغم تأميم الحكومة لهما.

المهم لموضوعنا، وبمُناسبة قُرب ظهور قانون جديد للجمعيات، هو أن هذا القانون لو كان له أن يؤدى الدور المأمول فى تحرير العمل الأهلى التطوعى من قبضة الأجهزة الأمنية وبيروقراطية وزارة التضامن، فليترك الحُرية كاملة للمواطنين فى إقامة تنظيماتهم بإخطار جهة واحدة، مثلما يُطالب أصحاب المال والأعمال بأن يكون هناك نافذة واحدة لتقديم طلب إنشاء الشركات، كبيرها، ومتوسطها، وصغيرها. فإذا ما انحرفت أو تجاوزت فعلى الجهة التنفيذية أن تذهب للقضاء، وليس العكس.

ولعلم مَنْ يهمهم الأمر، لم يُثبت خلال الستين سنة الأخيرة، أن أياً من الجمعيات أو مؤسسات المجتمع المدنى قد تجاوز أو تورط فى أى نشاط يضر أو يمس الأمن الوطنى أو القومى، رغم كل الضجة التى تحدث دورياً عن أخطار التمويل الأجنبى. وللعلم، ولكل مَنْ يهمهم الأمر، فإن الحكومة المصرية هى أكبر مُتلقِ للمعونات والتمويلات الخارجية. وأما ما تتلقاه الخمسين ألف جمعية حالياً فى مصر فإنه لا يتجاوز مائتى مليون دولار سنوياً، وهو أقل من عشرة فى المائة مما تتلقاه الحكومة من تمويلات ومساعدات وقروض خارجية سنوياً. كذلك فقد كانت كل القضايا التى انطوت على تخابر مع جهات خارجية أو تلقى تمويلات، هى إما أفراد يعملون فى أجهزة الدولة نفسها، أو جماعة الإخوان المسلمين.

فدعوا المجتمع المدنى يعمل بالإرادة الحُرة لأعضائه، فنشاطهم تطوعى من أجل الله والوطن.

[email protected]


بتاريخ:  2019-01-11


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.