الأرصاد: استمرار نشاط الرياح والأتربة على البلاد يصاحبها أمطار.. والصغرى في القاهرة 9 درجات     مجلس الأمن يصوت اليوم حول بعثة مراقبة في اليمن     أول رواية من زيمبابوى.. "العربى للنشر" يطرح "شمس سبتمبر" بمعرض الكتاب     ما أناديلك تتصدر أغاني ألبوم عبد الله الرويشد     سقوط عاطلين لاتجارهما في الحشيش.. والنيابة تحبسهما بحلوان     نائب: لا يوجد مخطط واضح من وزارة البيئة للقضاء على مشكلة القمامة     أسعار الدولار اليوم الأربعاء 16/ 1/ 2019     رسالة إلى بشار الأسد     إبراهيم حسن: دفعنا 25 ألف دولار وجابولنا حكام من دول مجهولة.. فيديو     فائدة جمالية غير متوقعة لـ جوزة الطيب     لحظات مرعبة.. ثور هائج يخرج من حلبة مصارعة ويصيب الجمهور.. فيديو     برلماني: قانون الأحوال الشخصية في محل إعادة تقييم شامل     جامعة المنصورة: تخفيف عقوبة طالب فيديو الحضن خوفاً على مستقبله     مسافرون بلا مقاعد.. جلسوا على الأرض في رحلة جوية أوروبية     حضري الـ بانيه بمذاق لا يقاوم في دقيقتين     شاكر وجسار يحييان أولى حفلات مسرح المجاز في 2019 بالشارقة.. فيديو     الميركاتو الإيطالي: روما يسعى للتعاقد مع النني     الباز: مبارك أقال وزير الصحة بسبب سفره للخارج دون علمه     بيع خصلة من شعر مارلين مونرو بـ16500 دولار‎     طلب إحاطة للحكومة يكشف وقائع فساد داخل المدن الجامعیة بـ"الأزهر"     وزيرة الهجرة: حافظوا على الوطن.. مش هنلاقي بلد تانية زي مصر تضمنا.. صور     رويترز: ضحايا جدد متوقعين في هجمات كينيا     برلماني: لا مانع من إصدار لائحة موحدة لكل الأندية     الإمام الأكبر يشكل لجنة جديدة للإشراف على الفتوى بالجامع الأزهر     الصناعة: دمج الصناعات المتوسطة ومتناهية الصغر ضمن إجراءاتنا لتطوير القطاع    

أقلام وآراء » المصري اليوم » حوار لم يحدث!

اشترك لتصلك أهم الأخبار

- أكتب لأنى أعبر عن نفسى، هناك فى الثنايا أفكار مخنوقة وأحياناً آراء معتقلة فى صدرى، وبالكتابة أعفو عنها وأطلقها كعصافير تشتاق للحرية، أكتب لقارئ ذكى يفهم ما أضمر بين السطور، أكتب لمشتاق لحروفى، فربما تلامست مع العصب العارى، أكتب لمن تابع رحلتى الطويلة مع القلم ولا أخذله إذا بحث عنى، فبيننا عِشرة أيام وونس السنين، أكتب لأنى عضو عامل فى مجتمع مدنى ينبغى أن يوظف قلمه فى خدمة هذا المجتمع ورُقِيّه، أكتب لقراء لا يعرفوننى فى البر والبحر والصحراء، وحيثما هناك شغف للكلمة أكتب لأشعر بالوجود، فمنذ أن عانقت أصابعى قلماً أتحرر من أشياء كثيرة بالكتابة، وربما أتطهر، مازلت مخلصاً للقلم وأفتش عن الأقلام فى المكتبات التى أزورها، لم أجرب الكتابة على الإيميل وما حاولت. لدى شعور أن الكلمات تتعرى على الإيميل وأنا يروق لى الكلمة فى زيها الجميل ترقد فى صفحة جريدة أو مجلة أو كتاب، أكتب لأن الكتابة هى الجرح والسكين، وهى الجوع والشبع، وهى «أنا» فى نهاية الأمر. يوم مُنعت من الكتابة شعرت أن الاعتقال أرحم، الكتابة بالنسبة لى ليست مهنة ولكنها حياة، أكتب لكى أحتج، والاحتجاج لغة حياة.

- الكتابة هى التعبير ولا أخاف إلا من رقيب يراقب ما أكتب، ولكنى لا أخاف من نظام يكسر قلمى، هذه تقاليد زمن ولّى، أخاف تفسيرات الجُهّال، أخاف غباء مستقبل كلماتى، أخاف شروحات الأمن لسطورى، أخاف من ترددى إذا قررت الصدق، أخاف من إخفاء الحقيقة، أخاف أقنعة أضعها فوق وجهى، أخاف على المهنة ممن هو ليس مهنياً أو احترافياً، أخاف أن أكتب نصف الحقيقة لنيل رضا كاذب، أخاف تهجين قلمى وتطويعه، أخاف أن أكتب فى عمق المواطنة فأغير اتجاهى إلى حكايات كروية، أخاف الخروج على مبادئ القبيلة فأجد نفسى معزولاً.

- علاقة مواطن بأصحاب القرار، ولكنى لا أقترب، وللدقة بينى وبين السلطة مسافة أمن. أنا لا أحب أن أعمل صحفياً فى خدمة وزير، مستشاره الإعلامى مثلاً أو منسق إعلامى لصاحب المعالى، وكل من أجريت معهم حوارات أعرفهم على المستوى الشخصى وأتابع مسيرتهم، تجرأت وطلبت حواراً مع «المتواضع» مصطفى مدبولى، فوجدت اسمى فى نهاية قائمة كلهم «مذيعو الشاشات»، وأنا الوحيد الذى أبغى حواراً صحفياً، فقلت للصحفى منسق المواعيد، احذف اسمى، فربما قابلته فى مناسبة رسمية وطلبت أن أقتطع ساعة زمن من راحته، أنا لا أسعى للتواصل مع وزير، فأنا أعرف الأعباء الملقاة على أكتافهم، وفى البلد رئيس دولة يراقب الأداء والقرار عنده كالسيف.

أحرص أكثر على اللقاءات الفكرية فى غياب الصالونات الأدبية وأحضر بحماس منتديات الشباب، لأفهم كيف تفكر شريحة مهمة من المجتمع، وأفرح عند مخاطبة الكبير بـ«حضرتك»، وأفرح عندما يعتذر شاب، هذه فرصة لرؤية الوزراء ولكنها تظل لقاءات مجاملة لا أكثر، لم أطلب فى حياتى من وزير ما خدمة، وأحيانًا أنحاز عاطفيًا لمن يخرج من الوزارة دون سبب معلن! قيم زراعية، لكنها تسكننى.

- ليست بخير، فالصحف تصدر بمئات الأعمدة الصحفية، أنا مثلاً لم أكتب المقال إلا لما أصبحت رئيساً لتحرير صباح الخير، أى بعد سنين من التجربة بين الخبر والحدوتة والتحقيق الصحفى والحوار، الآن أشعر أن الأساليب الصحفية الجذابة قليلة، ولهذا بعض الأعمدة لها حضور، وأغلب الأعمدة لها انصراف! زمان كان التبارى فى مهارة العرض وحلاوة السرد ودفء العبارة ورشد الفكرة، الآن لا أجد إلا القليل الذى يحظى بالقراءة، وأنا عندى التأثير أهم من عدد القراء، فالكاتب كما كان يقول يوسف إدريس، قاطرة تشد وراءها قراء مؤثرين فى مجتمعهم، لهذا قلّ الأقبال على الصحافة الورقية، إذ صارت الصحف تتأرجح بين الإعلانات والمنشورات، ولا تزال الصحف تحافظ على الثوب المطرد وإن كبرت مساحة الرياضة وضمرت بشكل واضح صفحات الأدب والفكر، زمان كان ميلاد حنا، أستاذ الهندسة، يساهم فى حل مشكلات الإسكان، لم تعد هناك أسماء رنانة إلا عدد محدود يساهم بشكل أو آخر فى البناء وتراجعت الصفحات الأدبية حتى إنى شغوف أن أعرف توزيع أخبار الأدب ومجلة الهلال، لكنى من موقعى أشعر أن الثقافة معطلة رغم اجتماعات وقصور، ولكنها لا تصب فى المحتوى. إن المحتوى يمر بأزمة ولا سبيل لعودة المحتوى إلى بريقه إلا بغرس القراءة، النبع الوحيد للفكر أمس واليوم وغداً.

- بالكتابة، بالنقاش الحر، بالحوار المتناغم، فى زمن عبدالناصر كان الحراك الثقافى عالياً، وكانت الأفكار ثرية وتسكن العقول، وكان الطرح جريئاً، كانت مسرحيات سعد وهبة تنقد النظام ولم يُغلق مسرح، كان التليفزيون يكشف أخطاء الأجهزة ولم يُوقف مذيع، كان الدور السادس فى الأهرام محراب فكر وأيقونة إشعاع، كان للفكر «أبهة».

- تعلمت من هيكل جمال السرد المطعم بالمعلومات والعبارة الفريدة، تعلمت من بهاء كيف أفكر بوجهة نظر ثم أكتب بعد قليل حين تظهر خيوط القضية، تعلمت من فتحى غانم التحقيق الصحفى على شكل قصة تشد الانتباه، تعلمت من يوسف إدريس المباشرة فى الكتابة، ذقت طلاوة الكلمة من نزار قبانى، بذلت جهداً فى فجر مشوارى لأتخلص من تأثير هيكل..!


بتاريخ:  2019-01-11


كلمات دالّة:
التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.