الأرصاد: استمرار نشاط الرياح والأتربة على البلاد يصاحبها أمطار.. والصغرى في القاهرة 9 درجات     غدًا.. آخر موعد لتقى طلبات مشرفى الحج     مجلس الأمن يصوت اليوم حول بعثة مراقبة في اليمن     أول رواية من زيمبابوى.. "العربى للنشر" يطرح "شمس سبتمبر" بمعرض الكتاب     فلوريدا فى انتظار كارثة.. إعصار مفاجئ يتجه نحو الولاية     ما أناديلك تتصدر أغاني ألبوم عبد الله الرويشد     كريم عادل: تعمير الصحراء يوفر 3.7 مليون فرصة عمل     سقوط عاطلين لاتجارهما في الحشيش.. والنيابة تحبسهما بحلوان     بومبيو: إيران تسعى لصاروخ عابر للقارات يهدد أوروبا والشرق الأوسط     الآثار المصرية تاريخ وانتماء بثقافة أسوان     نائب: لا يوجد مخطط واضح من وزارة البيئة للقضاء على مشكلة القمامة     أسعار الدولار اليوم الأربعاء 16/ 1/ 2019     وزيرة البيئة: مصر تعاني من مشكلة القمامة منذ سنوات.. ولدينا خطة للقضاء عليها.. نواب: إنشاء شركة قابضة سيجعلها مسئولة عن النظافة وتدوير المخلفات.. ونائب: 180 طن يومياً من قرى ومدن بالمنيا     السجن 9 أعوام لـ منظر تيار السلفية المتطرفة بالأردن عن أحداث عنف في 2011     الإفتاء توضح حكم الاحتفال بموالد آل البيت     طلب إحاطة لرئيس الوزراء بشأن مدة فترة التقنين لشراء المواطنين لأملاك الدولة شهرين     رسالة إلى بشار الأسد     حرب تسريب الوثائق في العراق: صراع سياسي بأدوات أخرى     خلاف مصري إماراتي بسبب توجهات حفتر لاقتحام طرابلس عسكرياً     قصص أريحا القصيرة: هل تصبح الأقلام قلماً واحداً؟     إبراهيم حسن: دفعنا 25 ألف دولار وجابولنا حكام من دول مجهولة.. فيديو     فائدة جمالية غير متوقعة لـ جوزة الطيب     لحظات مرعبة.. ثور هائج يخرج من حلبة مصارعة ويصيب الجمهور.. فيديو     برلماني: قانون الأحوال الشخصية في محل إعادة تقييم شامل     جامعة المنصورة: تخفيف عقوبة طالب فيديو الحضن خوفاً على مستقبله    

أقلام وآراء » المصري اليوم » السحر السينمائى اسمه أسامة فوزى

اشترك لتصلك أهم الأخبار

وهكذا توقفت طويلا أمام خبر رحيل المخرج أسامة فوزى الذى كانت لديه رغبة عارمة لاستكمال مشواره فى الدنيا.

وحدثنى عن العديد من الأفكار التى كان يشتغل عليها، ورفضتها السوق السينمائية، وتلك التى يسعى أيضا لإنجازها قريبا، فهو قادر على أن يجد ولو ثقبًا صغيرًا فى الجدار الصلب الذى يعوق دائما أصحاب الفكر المختلف، إلا أنه يستطيع إيجاد معادلة إنتاجية تتيح رؤية النور.

فى لقاءاتنا الأخيرة رأيته يتدفق ليس فقط حياة، لكن حيوية، وخفةَ ظلٍ وحضورًا، أغلب الأخبار التى قرأتها جاءت بعد الرحيل، تضمنت هذه المعلومة التى تناقلها الزملاء، رحل المخرج أسامة فوزى بعد معاناة طويلة مع المرض.

آخر مرة رأيته فيها قبل نحو 10 أيام فى إحدى اللجان السينمائية، لم أجد أى معاناة مباشرة أو مستترة طويلة أو قصيرة، كان لديه مشكلة طفيفة فى أحد صمامات القلب، إلا أنه تعايش معها.

لم نكن قد التقينا قبل نحو 10 سنوات، حتى عندما شارك فى لجنة تحكيم مهرجان (الجونة) قبل عام، تضاربت المواعيد فلم نجتمع فى لقاء، ولكنى سعدت قطعا بتواجده فى المهرجان، لأنه من الأسماء التى يتم ترشيحها فى لجان التحكيم قليلًا.

اللجنة السينمائية التى التقينا بها كانت تفرض علينا قراءة عدد من النصوص، تبادلنا التليفونات، ففوجئت بتليفون من أسامة يقول لى إنه قد أنهى القراءة، بل طلب أن أرشح له أى سيناريو أعجبنى من بين ما قرأت، ولم أكن قد بدأت بعد، فطلبت مهلة أسبوعًا، أدهشنى بحرصه ودقته فى القراءة، وقبل ذلك التزامه بالمواعيد، هناك انطباع سائد أن أسامة لا يلتزم، والحقيقة غير ذلك تماما، فهو أكثرنا التزاما.

المطلوب من اللجنة اختيار السيناريو الفائز، ولدينا مرشحون أعلم تماما أنه تربطه صداقات بالعديد منهم، إلا أنه تحرر تماما من هذا القيد وانحاز لما يراه الأجمل.

إنه المخرج الذى يمتلك عالمه ونبضه وتفاصيله التى لا تعبر سوى عن أسامة، هو الأهم فى جيل التسعينيات، بعد حقبة الثمانينيات والذى تضمن أسماء خان وبشارة وداوود والميهى والطيب ونصرالله وعرفة، وعلى اختلاف المذاق الفنى الذى قدمه كل منهم فقد منحونا لمحات خاصة، وأفلامهم امتلكت قدرًا لا ينكر من الحداثة، والجرأة والقدرة على الاقتراب أكثر من خشونة الحياة الواقعية بجمال فنى، جاء أسامة فوزى من رحم هذا المنهج، إلا أنه حافظ على خصوصيته.

ينتمى أسامة لعائلة فنية، والده المنتج السينمائى المعروف جرجس فوزى، وشقيقه الأكبر هانى فوزى، أكمل هانى مسيرة الأب بعد أن درس الإنتاج فى معهد السينما، بينما أسامة التحق بمعهد السينما قسم إخراج، وأتاحت له الظروف التواجد فى فريق الإخراج المساعد لأفلام يوسف شاهين وحسن الإمام وهنرى بركات وحسين كمال وداوود وصولا إلى يسرى نصرالله ورضوان الكاشف.

وفى منتصف التسعينيات، قرر أن يقدم مشروعه الأول مع الكاتب مصطفى ذكرى، ليحرز هدفا عظيما بهذا الفيلم الاستثنائى (عفاريت الأسفلت)، فهو لا يراهن على أسماء النجوم، بل على الممثل قبل النجم، حكى لى أسامة فى لقائنا الأخير، إنه فى البداية رشح المطرب محمد فؤاد لدور (رينجو)، سائق الميكروباص (المخربش) الذى يُشهر المطواة فى وجه من يعارضه، ولكن فؤاد اعتذار، ولم يبدِ أسبابًا، فكان الترشيح الثانى محمد شرف، ووقتها لم تكن تسند إليه إلا أدوار ثانوية، ولكن عين المخرج الموهوب التقطت هذا الفنان الذى اكتشفه، بعد ذلك بسنوات عدد كبير من السينمائيين، المفاجأة بالصدفة يكتشف أسامة أن شرف أساسا لا يعرف قيادة السيارة، وعندما سأله لماذا لم تقل؟ أجابه أنه يتدرب، وبالطبع استبعد الترشيح، وأسند له دورًا أقل فى المساحة من (رينجو)، ورشح للدور النجم الصاعد وقتها الراحل عبدالله محمود لتصبح أول رهان حقيقى عليه.

فى الفيلم الثانى (جنة الشياطين) 1999، إنتاج محمود حميدة أيضا مع توأمه الفنى مصطفى ذكرى، عن رواية الكاتب البرازيلى جورج أمادو (الرجل الذى مات مرتين)، والبطل هو المسيحى الثرى منير الذى قرر اختيار حياة أخرى لنفسه تاركًا حياة الأثرياء ليعيش مع المهمشين والخارجين عن القانون باسم (طبل)، يكتشف أصدقاؤه بالصدفة ذلك، ويقررون وهم مجموعة من العابثين بعد موته اختطافه، ليحتفلوا به على طريقتهم، كان المرشح الأول لدور الميت عمر الشريف، هكذا أيضا كانت وجهة نظر المنتج محمود حميدة ووضع ميزانية مليون جنيه كأجر، ولكن عمر كما روى لى أسامة لم يرد، فكان الحل أن يلعب حميدة الدور، ويحصل حميدة على جائزة افضل ممثل من مهرجان (دمشق) والفيلم نفسه اقتنص الجائزة الأولى فى المهرجان وغيرها من الجوائز المهمة فى لجنة تحكيم كان يرأسها المخرج كمال الشيخ، وعندما يحصل ممثل يلعب دور ميت على جائزة الأفضل يجب أن نتوجه لدراسة ما فعله المخرج ومدير التصوير والمونتير، هذا الفيلم يدعوك من فرط جماله للعديد من المشاهدات، الزمن الفعلى لا يتجاوز 24 ساعة، ولعب المخرج بعدد من الوجوه الجديدة مثل عمرو واكد وسرى النجار.

ونأتى للفيلم القنبلة كما أراه (بحب السيما) 2004 التابوه الذى اخترقه أيضا أسامة بجرأة مع الكاتب هانى فوزى.. أن تُصبح العائلة المسيحية هم الأبطال ليلى علوى ومحمود حميدة وعايدة عبدالعزيز والطفل يوسف عثمان، بينما تعود المشاهد على رؤية أبطاله مسلمين، أيضا التفاصيل فى تقديم الفروق بين الطائفتين الأرثوذكس والبروتستانت، كلها عوالم غير مألوفة للجمهور، بينما قرأ البعض الفيلم على نحو خاطئ، والكنيسة اعترضت، وهتفوا فى صحن الكنيسة ضد أسامة فوزى.

انه واحد من أجرأ وأهم الأفلام فى الألفية الثالثة، ويدفع أسامة كعادتة بوجوه جديدة، لأول مرة، مثل إدوارد ومنة شلبى، ويقدم حميدة أحد أمتع أدواره على الشاشة.


بتاريخ:  2019-01-11


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.