مصر تتأهل إلى نصف نهائي بطولة الأمم الإفريقية للكرة الشاطئية     نائب لبناني يطالب بقطع رأس راغب علامة.. وضجة على مواقع التواصل     السجن 6 سنوات لألماني منتمٍ لحركة طالبان     تجديد حبس سيدة متهمة بالنصب على 5 مواطنين في 9 ملايين جنيه بالشرقية     الكاثوليكية تحتفل باليوبيل الفضي للأب أنطونيوس خليل     البرلمان العربي يختتم اجتماعات لجانه بإعلان تضامنه مع السعودية     خالد مشهور: لابد من إيجاد بدائل لمنع زراعة الأرز فى المحافظات     تأجيل إعادة إجراءات محاكمة 120 متهمًا بـ"الذكرى الثالثة للثورة"     حلم القاهرة - كيب تاون يرى النور قريبا.. رئيس الطرق والكباري يكشف لـ صدى البلد تفاصيل المشروع     عهد التميمي في قائمة "تايم" لأكثر المراهقين تأثيراً حول العالم     15 اعتداءً على الصحافيين التونسيين خلال نوفمبر     غزة... رصاص الاحتلال يبتر الأحلام قبل الأقدام     وفاة الفنان المغربي حميد الزاهر مبدع رائعة "لالة فاطمة"     أطفال تونس مهددون رغم التشريعات الصارمة     تأجيل محاكمة رئيس حي الموسكي بتهمة الرشوة لجلسة 14 يناير     برلماني: التغير المناخي يتطلب وضع الخطط الشاملة لمواجهته     المفوضية الأوروبية لبريطانيا: لن نعيد التفاوض على "بريكست"     وزيرة الثقافة: إعادة تشغيل مسارح الطليعة والعرائس والعائم مطلع 2019     وزيرة الثقافة: إعادة تشغيل مسارح الطليعة والعرائس والعائم أوائل 2019     شاهد.. أغلى شجرة كريسماس فى العالم بـ 2.3 مليون يورو     العربية لحقوق الإنسان: يجب محاكمة الحوثيين على الانتهاكات في اليمن     الغرف التجارية تشيد بقرارات السيسي في منتدى أفريقيا     إعادة تدوير أشجار من غابات جبال الألب الإيطالية من أجل "الكريسماس"     حاول طرده من المنزل فقتله.. مراهق يتخلص من ظلم زوج أمه بالإسماعيلية     إضراب عمال سكك الحديد يشل حركة القطارات 4 ساعات في ألمانيا    

أخر الأخبار » العربي » عن فيلم "كفر ناحوم"... عفواً: جزء من النص مفقود!

عيناي على الشاشة بانتظار أن يطل "زين" ليخبرنا قصته، كانت اللهفة هذه المرة أكبر مقارنة بأعمال نادين لبكي السابقة.. زين الذي أطلَّ ومعه تفاصيل هذا الجحيم بما فيه من فوضى وانتهاكات، سار بنا في زوايا أحياء هامشية منسيّة كما لو أن العالم قد اتفق على أن يدير ظهره لهذه القطعة من الأرض بمن عليها، كلّما سار خطوة تشعبت الحَكايا واتسعت بقعة الضوء لترصد قصص مَن همَّشتهم الحياة بكل الصيغ.

تأثرت، بكيت، تنهدت، وتمنيت لو أن الفيلم كان فيلماً عابراً نهمس لبعضنا بعضاً بعد انتهائه بأن: "هُوِّي فيلم وْ خَلَصْ.."، لكن الواقع الذي حضر كما هو، أو ربما بدرجة أقل مقارنة بواقع مزر لا يسير إلّا نحو الأسفل، لم يترك لهذه الأمنية الساذجة مجالاً.

في الدقائق الأخيرة من العرض تغير شيء ما، الفيلم الذي قَدَّم بكثافة مجموعة مركَّبة من القضايا عارضاً إياها بتفاصيلها ومحاولاً في كل تفصيل أن يبين ارتباط القصص بعضها ببعض، قد حوّل مساره في مشهد بدا كما لو أن "لبكي" طرحت المشاكل واقترحت حلاً جاء على لسان زين الذي قال في قاعة المحكمة: "بَدِّي أَهْلي ما عاد يْخَلْفوا".

سأوضح هنا أن ما أطرحه هو تساؤلات لم أتمكن من تجاهلها بعد هذا المشهد، وكلما اقتربت نهاية الفيلم زاد استغرابي وفضولي لفهم السبب الذي جعل الفيلم ينحرف عن هذا الطرح الواقعي ليعرض نهاية لا تشبهه مساره ولا الواقع، بل هي أقرب لأن تكون "هوليووديّة" حيث تُحَلُّ أكبر القضايا في ربع الساعة الأخير من العمل.

بعد عرض مشاكل اجتماعية ترتبط بالفقر وبفوضى تسود فيها شريعة الغاب بشكل حقيقي، إضافة إلى قضية زواج القاصرات ونظام الكفالة، كان من المستهجن أن يلخص الحل بنصيحة تقول: "لا تنجبوا المزيد من الأطفال".

وأفهم أن قدراً كبيراً من الوعي ينبغي أن يسبق قرار الإنجاب، وأنا هنا لا أعزز فكرة الإنجاب غير الواعي، لكن هل هذا دواء المشاكل التي عُرِضَت فعلاً؟ أو أن هذا الخيار كان الأسلم؟

غاب البعد القانوني عن الفيلم، ولم يكن كافياً أن نكون في قاعة المحكمة دون أية إشارة لغياب المحاسبة القانونية وغياب دور الدولة ومسؤوليتها اتجاه مواطنيها، وكانت ملامسة البعد السياسي خجولة جداً تُخْتَصَر بأن الأمن في الدولة سيحقق العدالة نهاية المطاف، وسيحسن التربيت على كتف الطفولة دون أن يوجه عنفه وبطشه إلا نحو المجرمين فعلاً.

وربما كان الاتكاء على عاطفة المشاهد أكبر من أن يوضح الفيلم أن يوناس وإن عاد لوالدته لكنها رُحِّلَتْ من لبنان، وزين وإن ودَّعَنا بابتسامة، إلا أنه سيكمل طفولته في سجن "رومية" كعقوبة على جريمة القتل التي ارتكبها.

حتى أن زين لم يهنأ ببطولته التي نافسه عليها الإعلام الذي قُدِّمَ على أنه فاعل حقيقي قادر على إحداث تغيير جذري في حياة الأفراد، وإن كان الأمر يشبه استحالات كبرى تشبه اتصال زين بإعلامي مشهور من داخل سجن رومية.

أكتب هذا النص في ساعة متأخرة من الليل لأني أجد صعوبة في أن أنام بعد أن غفا الأمن وأصحاب السلطة القانونية والسياسية والإعلامية بهناء دون أن نسألهم: ترى أين هو إحساسكم أمام مشاهد عمالة الأطفال مثلاً؟ وأين هو الإعلام من كل هؤلاء الأطفال؟ أليس من المجدي أن يبحث الإعلام البطل كما صُوِّرَ عن هؤلاء قبل أن يصل بهم الظرف إلى السجون؟

لم يكن احتضان راحيل لطفلها كافياً دون أن نسأل بأي حق تُرَحَّل؟ وبأي حق تُحْرَم من طفلها ليُباع كقطعة أثاث؟ لم يكن كافياً أن يبتسم زين لأنه وأخيراً سيحصل على هوية تعترف بوجوده من دون أن نسأل عن طفولته التي سيقضي ما تبقى منها في السجن.

يا نادين اعذري الفقراء لأن ملعقة من الذهب لم ترافق ولادتهم، واعلمي أنهم يعرفون كيف يبتسمون، وارحمي عجزهم من لوم يحمّلهم ما لا طاقة لهم به.

وربما علينا أن نفكر معاً: هل لو خُيِّرَ المرء سيختار البؤس مصيراً؟ هل لو توقف الفقراء عن الإنجاب ستُسَدُّ ثغرات العدالة الغائبة؟

تركْتُ لهفتي في الصالة وغادرْتُ وفي رأسي عبارة تقول: "جزءٌ من النص مفقود".
بتاريخ:  2018-12-06


التعليقات على الموقع تعكس آراء كتابها ولا تعكس آراء الموقع.
يمنع أي لفظ يسيء للذات الالهية أو لأي دين كان أو طائفة أو جنسية.
جميع التعليقات يجب أن تكون باللغة العربية.
يمنع التعليق بألفاظ مسيئة.
الرجاء عدم الدخول بأي مناقشات سياسية.
سيتم حذف التعليقات التي تحوي إعلانات.
التعليقات ليست للتواصل مع إدارة الموقع أو المشرفين. للتواصل يرجى استخدام صفحة اتصل بنا.

هل ترغب بالتعليق على الموضوع؟
يجب ملىء حقل الاسم.
يجب ملىء حقل العنوان.
يجب ملىء حقل الرساله.
الاكثر مشاهدة
للاعلى تشغيل / ايقاف للاسفل